الضغوطات التي تواجه المترجمين وسبل التغلّب عليها

تعتبر الترجمة من المهن العريقة التي تساهم بشكلٍ أساسي في التواصل ونقل الثقافات والمعارف والعلوم، فالمترجم هو ناقلٌ لمفاهيم وثقافات الشعوب الأخرى من لغةٍ الى أخرى وليس ناقلاً لنص من لغة الى لغة أخرى فحسب. ويحظى المتخصصون في هذا المجال بفرصةٍ للتعرّف على الكثير من المواضيع المتنوعة التي تجري في أرجاءٍ أخرى من العالم، فهي مهنةٌ متجددة ولا تعرف الرتابة والروتين على الإطلاق، وتفتح باستمرار آفاقاً وعوالم جديدة أمام المترجمين. إلا أن هذه المزايا الفكرية والمهنية تترافق أيضاً مع بعض الضغوطات الجسدية والنفسية التي تواجه المترجمين بصورة شبه مستمرة، فالترجمة تعتبر من الأعمال المكتبية التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة أمام شاشة الحاسوب إلى جانب بذل الكثير من العصف الذهني والجهود الفكرية الضرورية لترجمة وابتكار نص يرتقي إلى أعلى معايير الجودة التي ترضي العميل.

ويمكننا أن نصنّف المشكلات التي تواجه المترجمين إلى ثلاثة أنواع:

  1. الضغوط النفسية: كالخوف من عدم تسليم العمل في الوقت المحدد والقلق من عدم إنجاز العمل على أفضل وجه بسبب صعوبة الموضوع الذي يتعامل معه المترجم.
  2. المشاكل الجسدية: تعتبر آلام الرقبة والظهر من أكثر المشاكل شيوعاً لدى المترجمين، كما يؤدي السهر حتى وقت متأخر لإتمام العمل في الوقت المطلوب أو قبل موعد النوم بقليل إلى الإصابة بالأرق والمعاناة من صعوبات في الاستغراق بالنوم جراء تنبه الأعصاب.
  3. المشاكل التقنية: يمكن أن تكون المشاكل التقنية التي تصيب أحياناً البرامج أو جهاز الحاسوب ذاته خلال العمل سبباً رئيسياً يدفع المترجمين إلى القلق والتوتر العصبي، كتلف الملفات أو عدم حفظها، إلى جانب مشكلات انقطاع الإنترنت أو ضعفه في بعض المناطق.

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الجهد الذهني يضاهي الجهد العضلي ويؤثر بصورة أكبر على الصحة، كما تساهم الكثير من الممارسات الخاطئة في مضاعفة هذه الضغوط، كالجلوس الطويل أو بوضعيات خاطئة، ويعتبر التدخين واحتساء المنبهات بكميات كبيرة أمراً سلبياً يؤثر بصورة واضحة على الأعصاب ويودي إلى الأرق وعدم صفاء الذهن في اليوم التالي، وهو ما قد يظهر على شكل صعوبات في التركيز والذاكرة.

ومن خلال خبرتنا في مجال الترجمة، يسعدنا أن نقدم النصائح التالية للمترجمين لتجنب الضغوطات والحفاظ على صحة المترجم النفسية والجسدية:

  1. ممارسة الرياضة: كالمشي أو اليوغا أو أي نشاط جماعي ككرة القدم.
  2. الاهتمام بالنوم: يساهم انتظام النوم والخلود مبكراً إلى الفراش في تعزيز صحة الجسم، كما قد تساعد القيلولة في شحذ الهمة والطاقة الفكرية.
  3. الاعتدال في تناول المنبهات: الابتعاد عن تناول القهوة بكميات كبيرة، واستبدالها بمشروباتٍ طبيعية.
  4. الجلوس بشكل جيد: الانتباه إلى الجلوس بوضعيات مريحة وصحية مع إضاءة مناسبة، واختيار الكرسي والمكتب بشكلٍ مدروس.
  5. إراحة النظر: مراعاة صحة العينين بالنظر بعيداً عن الشاشة من حين إلى آخر.
  6. استراحات متقطعة: القيام باستراحات قصيرة ومتقطعة بشكلٍ منتظم.
  7. تنظيم الوقت: محاولة وضع برنامج لمواعيد الاستيقاظ والبدء بالعمل والترفيه والنوم.
  8. الغذاء: يساهم الاهتمام بالنظام الغذائي أو تناول الفيتامينات في تعزيز صحة المترجم وحالته الجسدية والنفسية.
  9. عطلة أسبوعية: اختيار عطلة نهاية الأسبوع أو أي يوم آخر للراحة وممارسة نشاطات أخرى.
  10. الموسيقى: الاستماع إلى مقطوعات موسيقية محبّبة أثناء العمل أو خلال فترات الاستراحة القصيرة.

في النهاية تذكر صديقي المترجم بأنك جسد وعقل وروح، لا تهمل جسدك والجأ إلى رياضة تحبها، امنح عقلك استراحة قصيرة بعيداً عن العمل حتى يعود ذهنك صافياً كما كان، اذهب برحلة بعيداً عن المألوف واستمتع بوقتك.

شاركونا بأفكاركم ونصائحكم للوصول إلى مهنة أكثر صحة على المدى البعيد!